هجوم سايبر - صورة توضيحية
غيتي

لوحة المفاتيح بين فيروس " العقول المسلوبة " و "فيروس الكورونا"

انتشار فيروس " العقول المسلوبة " أسرع بكثير من سرعة انتشار "فيروس الكورونا" والاثنان متشابهان في قدرتهما على اهلاك الشعوب.
د. كمال شوفانية
20 كانون الثاني 2021
15:53

بقلم الدكتور كمال شوفانية - مستشار قيادة الجبهة الداخلية 

تنتشر الإشاعات والأخبار الزائفة بسرعة لأنّ معظم الناس لا يتحققون من صحّة ما يصلهم من معلومات، ويقومون بمشاركتها فورا وقبل التأكد من صحتها.


من المقلق أن تكون سرعة انتشار الأخبار الزائفة والإشاعات على وسائل التواصل الاجتماعي أكبر بكثير من الأخبار الحقيقية. وذلك لقدرة هذا النوع من الأخبار الزائفة والمغرضة على زيادة مشاعر خوف والدهشة لدى الناس فيزيدُ إقبالهم على قراءتها.


الشائعات والاخبار الزائفة أو فيروس " العقول المسلوبة " ليست جديدة لكن التقنيات ووسائل التواصل تشكل بيئة حاضنة وأرض خصبة لترويج الأخبار الزائفة. حيث تشير الأبحاث أن ما يقارب الثمانين بالمئة لا يتمكنون من التمييز بين المحتوى الزائف والأخبار الحقيقية. هل أنت من بينهم؟

والمؤسف حقا أن تكون سرعة انتشار فيروس " العقول المسلوبة " أسرع بكثير من سرعة انتشار "فيروس الكورونا" والاثنين متشابهان في قدرتهما على إهلاك الشعوب. تماما كما لا يختلف الضغط على لوحة المفاتيح وسهم الارسال عن الضغط على الزناد إلا في مكان الإصابة. فالأولى تقتل العقل والروح والثانية تصيب الجسد.


اذا كان فيروس " العقول المسلوبة " هو الوسيلة للسيطرة والتحكم فان الوعي هو الاستفاقة منه! هل تريد الاستفاقة؟

صحيح أن الأخبار قابلة للتصديق في معظم الأحيان لكنك تملك قدرة تحليلية ونقدية، وكل ما يُطلب منك تفعيل هذه القدرة في الوقت الملائم:

عندما تتلقى خبرًا ما، اسأل نفسك:
1. لماذا تمّت كتابة هذا الخبر؟ ما الهدف منه؟ هل من أجل إقناعي بوجهة نظر معيّنة؟ أو كي أشتري منتجًا معيّنا؟ أو من أجل نقلي إلى موقع إلكتروني آخر؟
2. تأكد من مصدر الخبر وافحصه جيدا: موقع حقيقي، مصداقية الناشر، سمعة المصدر وتجربتك معه.
3. حكّم العقل والمنطق. فالغذاء الرئيسي للأخبار الزائفة والاشاعات هو مخاوفك ورغباتك. مثلا، هل يمكن أن تخسر من وزنك عشرة كغم في خمسة أيام؟ لا يقبلها العقل ويرفضها المنطق.
4. ردّد دائما أن كل ما يصلني من أخبار مشكوك فيه وعليّ أن أفحصه قبل نقله. خاصة الأخبار التي تصلك من صديق أو قريب تعرفه جيدا الذي ينقلها عادة بطيب نية وبدون سابق تفكير. حاول أن تغرس هذه الفكرة لدى أفراد أسرتك خاصة الأطفال وكبار السن فهم الأكثر عرضة للتصديق.
5. عندما تجد الفرصة الأولى سانحة، ابتعد قليلا عن متابعة شبكات التواصل وخذ مساحة من الراحة وكن واثقا أنه لن يطرأ في غيابك أي حدث هام.


في هذه الفترة بالذات، فترة الكورونا والتطعيمات وما يدور حولها من أخبار زائفة وشائعات، اعتمد وثق بالمختصين، أصحاب المعرفة والعلماء. فهم أدرى بكل المستجدات. تذكر أن هناك الكثير من أنصاف العارفين يصبحون على مواقع التواصل مختصين في كل الأمور أو كما يقول المثل: "كل ديك على مزبلته صيّاح". عندما تسمع صياح الديك أنظر الى ساعتك للتأكد من الوقت.


وأخيرا وقبل الضغط على الزناد / لوحة المفاتيح/ سهم الإرسال

تذكروا دائما "إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"

مقطع فيديو:

الحذر في استهلاك وترويج الاخبار والشائعات الزائفة