قرية بدون كهرباء
فيديو

النور يدخل حيّنا، ولكن ماذا عن غيرنا؟ ما زالوا يعيشون دون كهرباء ضمن ظروف صراع البقاء!

هل يشكل قانون لكهرباء الذي تم اقراره امس فاتحة لانجازات اخرى تلبي مطالب المجتمع العربي؟
بقلم: الصحفي والمحلل فالح حبيب
06 كانون الثاني 2022
11:19

فالح حبيب

يُقال إذا كان العمل هو إجابة لسؤال اليوم، فالطموح هو إجابة على أسئلة الغد، وبين الإنجاز التاريخي كما تروّجه الموحدة ومحاولات تقزيم فاعلية القانون وتأثيره من قبل منافستها المشتركة، وعلى رأسها حزب الجبهة، ما زال هناك أحياء وبيوت عربية معتمة دون كهرباء وإنارة أو تدفئة تعيش ظروف صراع البقاء!
الموحدة بعد مخاض عسير تمكّنت من تمرير القانون وإدخاله لكتاب القوانين الإسرائيلية، ولربما هذا القانون ليس الأفضل والأمثل لكن يبقى وجوده أفضل من عدمه، خاصة وهو "ينبش" أحد أبرز القضايا الحارقة والعالقة في المجتمع العربي والتي عانى منها بسبب التمييز الممنهج على مدار سنين طوال، وتمريره يُعتبر اعتراف ضمني من قبل السلطات أن هناك تمييز ممنهج في كل ما يتعلق بقضايا التخطيط والتنظيم والبناء في المجتمع العربي. كما له أيضا عليه، فالقانون يضع الصلاحية رغم تقصير المدة الزمنية للنظر في كل طلب وطلب من 120 يوم إلى 60 يوم وغيرها بيد وزيرة الداخلية آيليت شاكيد والتي تعهدت أن يكون ربط البيوت "بالقطارة"، إلا أن الموحدة نعم نجحت بإعطاء إجابة ربما غير كاملة وكافية لسؤال وحاجة يومية ملحة إنسانية للناس وهذا أفضل من لا شيء حاليا، لكن لا بد أنها تعلم أن طموحها يجب يرمي لفكفكة رموز قضايا أخرى لطالما نُظر إليها كمسلّمات ويجب أن يدفع بها إلى إعطاء إجابات لأسئلة الغد، والغد قادم لا محالة. فالقانون الذي بحسب أهم شروطه يجب أن يكون في كل بلدة وبلدة خارطة شمولية والبيت ضمن خارطة مفصلة، تمام غالبية القرى والبلدات العربية تتوفر فيها هذه الشروط أنصافا، ولكن هذه الشروط الأساسية والتي بمثابة شروط حد أدنى تُبقي القرى غير المعترف بها خارج دائرة الربط بالكهرباء وهذه القرى كغيرها هي بأمس الحاجة للكهرباء لتُنار شوارعها ويتم تشغيل أجهزة التدفئة فيها، خاصة في هذه الأجواء الشتوية القارصة. لا أسعى بكل تأكيد للتنغيص ونزع الفرحة، ولكن بعد السكرة يجب أن تأتي الفكرة وحتى لا تتحول نشوة الفرحة "بالإنجاز" فقط لمؤقتة يجب على الموحدة استمرار العمل ونبش "طابو" عدم الاعتراف.
الموحدة لطالما أكدت أنها تعمل بتنمية مراحلية وبشكل تدريجي وتراكمي، لكن هل هذا سيُسعفها أمام أهالي النقب مثلا؟ فقد علمونا حكماء السياسة أنه حتى صبر أيوب له حد من النهاية، فهل ستكون خاتمة سعيدة أم أزمتية والخيبات بقدر التوقعات؟
سننتظر ونرى فالإجابة رهن الزمن.

القانون بمسوّدته وصيغته الأساسية كان أفضل، ولكن التسوية أفضت إلى شطب بعض بنوده، ورغم ذلك يبقى أفضل من عدمه!

المشتركة انقسمت على نفسها، فهناك مَن رأى من داخلها أنه يجب الامتناع عن دعم القانون أمس مرجحين كفة سلبيات القانون على إيجابياته، رغم أنهم التزموا جماهيريا بدعم القانون وهذا ما أكده لي بشكل خاص في أكثر من محادثة رئيس القائمة المشتركة والجبهة النائب أيمن عودة وغيره، أما العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد طيبي وكذلك حزب التجمع برئاسة رئيس كتلة المشتركة الحالي النائب سامي أبو شحادة فقد أدركوا أنه لا يوجد للمشتركة خط رجعة وتفسيرات للرأي العام بحالة وامتنعوا عن التصويت أو رفضوه، فالمشتركة بجميع مركباتها لطالما صرّحت أنها ستدعم القانون رغم الثغرات التي فيه من وجهة نظرهم حتى وإن "ساهم بربط 10% من البيوت بالكهرباء". أينعم، الامتناع لا يمكن اعتباره رفضا للقانون وربما لا يُعد تصويتا ضده، بل هو تعبير عن موقف رافض لصلاحيات شاكيد الجارفة وغيرها، ولكن ما العمل؟ في السياسة هناك توازنات وهي التي فرضت النغمة بين الوزيرة شاكيد والنائب وليد طه خلال جلسة التسوية والمجتمع يرى أن الجبهة لم تدعم قانونا يخدم مجتمعها فقط نكاية بالموحدة، ستضطر على تفسير ذلك للناس.

على كل، شركة الكهرباء تتحدث عن أنه سيساهم بربط عشرات آلاف البيوت بالكهرباء، والقانون بات موجودا وواقعا ملموسا، هناك مَن ينظر إليه كقانون وإنجاز تاريخي يصب مباشرة في صالح المجتمع العربي، وهناك مَن يرى به مُفرّغ من أي مضمون وهزيل لا يلبي أبسط احتياجات المواطن العربي وبين مَن يعمل وفقا لمبدأ التراكمية والتنمية المراحلية ومَن يعمل، كما يظهر ويتضح من يوم لآخر، وفقا لمبدأ إما كل شيء أو لا شيء، سيبقى السجال والجدل قائما عالقا، لكن بعيدا عن هذا النقاش التنافس أو التناكف سمّوه كما شئتم، شئنا أم أبينا يُبقي القانون القرى غير المعترف بها خارج دائرة الربط بالكهرباء وهذا التحدي الذي يجب أن تضعه المشتركة والموحدة معا نُصب أعينها، خاصة الموحدة والنقب يُعد معقلا سياسيا لها، وإذا لم يتحول عمل اليوم لطموح يقضي بفكفكة وحل قضية الاعتراف بها سيتسبب لها بأزمات، ونجاح اليوم سيتحول لآني مؤقت وبالتالي مشكلة للموحدة "فالدواء الناجع" الذي جلبته بسبب جرعته المخففة غير كاف لا يسمح ويغطي مداواة الجميع، والجميع يطمحون بالعلاج وينتظرون دورهم!