توقيع اتفاقيات إبراهيم
مكتب الصحافة الحكومي

السلام غاية سامية تستحق التضحية

اتفاقيات إبراهيم غيرت المشهد السياسي في المنطقة وأنهت عزلة إسرائيل
الكاتبة البحرينية عهدية أحمد
26 كانون الأول 2021
07:27

بقلم: عهديه احمد ، كاتبة بحرينية (المقال نشر بالترجمة للعبرية في صحيفة يديعوت احرونوت)

عند الحديث عن الاتفاقيات الابراهيمية وعن السلام، استذكر الصفحة التي كتب فيها ان هناك دولا نمنع من السفر إليها.. كانت إسرائيل احدى هذه الدول.. أتذكر كم كنت أشعر بالفضول بشأن أسباب منعنا من السفر إلى هناك. وكان هذا هو موقف العالم العربي بشكل عام تجاه إسرائيل، ولم يتوقع أحد في ذلك الوقت أن هذا الوضع سيتغير بين عشية وضحاها.
أدت الحروب بين إسرائيل والعالم العربي إلى غرس مشاعر الكراهية والرفض ولكن مع مرور الوقت أصبحت مشاعر الكراهية مشاعر مرفوضة ولا يمكن للأجيال الجديدة ان تتقبل ثقافة الحروب وأن نحوم حول نفس الطائرة لمدة زادت عن سبعة عقود دون النظر الى السلام والتعايش كبديل. أتذكر كيف وُصف الرئيس المصري الراحل أنور السادات على أنه خائن عندما وقع اتفاقية السلام مع إسرائيل. لقد فشل البعض في فهم ماهية وشخصية هذا الرجل العظيم. ولكنني كنت دائما أشعر بالفخر بهذا القائد العظيم الذي اختار السلام فضلا عن الحرب.

وبدأتُ في سن العشرين، عام 1993، البحث عن أي معلومة استطيع من خلاله ان افهم ما حصل بين إسرائيل والعرب. كان فيلم قائمة شندلر فيلم تم حظر عرضه في الدول العربية وعندما كنا نتساءل لما الحظر كان هناك من يقول ان الهدف من الحظر هو منع الشعوب العربية من التعاطف مع اليهود، فتساءلت: لماذا لا أشعر بالتعاطف؟
وأدركت بعد ذلك أن هناك من يتربح من شيطنة اسرائيل، تنفيذا لأجنداتهم السياسية المشبوهة. وبعد عملية بحث عن الفيلم، تمكنت من الحصول على نسخة منه في سوق يبعد 15 دقيقة من منزلي في البحرين، وهو فيلم يحكي قصة معاناة اليهود في الحرب العالمية الثانية، والمجزرة التي ارتكبها النازيون بحق اليهود نساء رجالًا واطفالا، والتي أوقعت ستة ملايين ضحية.
لم تمنع البحرين بيع هذا الفيلم وكان الدليل الحصول بسهولة كبيرة عليه. ولكن الجماعات المتطرفة هي التي كانت تريد أن تستمر مشاعر رفض اليهود.

وبعد سنوات ، أدركنا أن هذه الشخصيات الدينية البارزة كانت متطرفة وتنتمي لتيارات ارهابية، وكانت تستخدم الدين لغاياتهم الخاصة، لتنفيذ مخططاتهم ومارسوا علينا الكذب الدرامي البكائي في قصص غلبت عليها الفبركة والكذب. قصص لا يتقبلها اي عاقل.

واخيرا قبل أكثر من عام تغير مجرى التاريخ والحاضر والمستقبل. في البيت الأبيض ، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان ، ووزير خارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ووقعوا على الاتفاقيات الإبراهيمية - وعدنا بذلك إلى نفس المشهد عندما وقع السادات معاهدة السلام مع إسرائيل ، وهي الاتفاقية التي قتل بسببها السادات ورابين من أجل السلام.

رحل السادات ورحل رابين...قائدان عظيمان قدموا ارواحهم كأبطال للسلام والتسامح الانساني والتعايش بين الشعوب. ويا ليتهم علموا قبل رحيلهم، أنه بعد أربعة عقود، سيتخذ زعيمان عظيمان من الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين خطوة شجاعة للغاية، واعلان اقامة العلاقات مع اسرائيل، والسلام الحقيقي مع اسرائيل التي تم شيطنتها لعقود. بعد هذه الخطوة الشجاعة، انتهت عزلة إسرائيل - وبدأ فصل جديد.