flash90

قصة نجاح- هكذا افلح المجتمع العربي في البلاد في التصدي لجائحة الكورونا

كيف نجح المجتمع العربي في تحجيم عدوى الكورونا والحد من عدد الضحايا وما هي العبر التي يمكن استخلاصها مستقبلا من هذا النجاح الباهر؟
شايكي عن دي ماركير
21 أيار 2020
19:13

منذ بدء اجتياع وباء الكورونا البلاد تم تشخيص 1040 مريضا بالفيروس في المجتمع العربي، وتم تسجيل خمس وفيات فقط . الحشد الداخلي لحماية المسنين واغلاق المساجد والتعاون مع وزارة الصحة وقيادة الجبهة الداخلية إضافة الى الخشية من توجيه اصبع الاتهام الى المواطنين العرب على غرار ما جرى مع المتشددين دينيا اليهود (الحاريديم ) ، ان كل  هذه العوامل ساعدت في تقليص عدد الإصابات  والوفيات في هذا المجتمع .


مع بداية اجتياح الوباء البلاد كان مجتمعان في إسرائيل يثيران قلق خبراء وزيرة الصحة وهما الحاريديم والمجتمع العربي، علما بان هاذين المجتمعين التقليديين يتسمان باكتظاظ السكن فيهما وبالتجمهر في دور العبادة بالكنس والمساجد ، وبان افرادهما لا يتعاونون عادة مع المؤسسات الحكومية .

وبما ان هذه المخاوف قد تحققت على ارض الواقع في المجتمع المتشدد اليهودي فبالنسبة للمجتمع العربي العكس هو الصحيح فقد افلح هذا المجتمع في تبديد التوقعات المتشائمة وقد مر الوباء عليه بعدد قليل نسبيا من الإصابات والوفيات بل اقل من المعدل العام في المجتمع الإسرائيلي ككل .
ويستشف من معطيات بحث اجراه معهد طاؤوب ان التجمعات السكنية العربية بما فيها البدوية والدرزية تحتل الجزء الأسفل من منحنى العدوى بمعنى ان عدد المصابين بالفيروس في المجتمع العربي اقل بكثير من نسبة هذا المجتمع في مجمل التعداد السكاني , كما تبدد الخوف من ازدياد عدد الإصابات خلال شهر رمضان المبارك والذي عادة يتسم بزيارات عائلية والتجمهر في المساجد . ويوشك الشهر الفضيل على الانتهاء دون ان تتخلله موجة من الإصابات.

هذا الانجاز ليس من باب الصدفة  
ولم يأت هذا الإنجاز الكبير من باب الصدفة بل انه تحقق بفضل سلسلة من الخطوات وتعاون هذا المجتمع مع السلطات المختصة بشكل لم نعرفه من ذي قبل ، وهذا الامر  من شأنه ان  يشكل حافزا لتغيرات وتطورات اجتماعية أخرى قد تبقى في المستقبل بعد انحسار الجائحة .

رسول سعدة 

ويقول رسول سعدة المسؤول عن شؤون المجتمع العربي في منظمة "معاوز" وممثله في مركز السيطرة الوطني لمكافحة الوباء، حيث عمل الى جانب أيمن سيف رئيس هيئة مكافحة الكورونا في المجتمع العربي ، يقول انه كان هناك دافع اخر للتصرف المسؤول في المجتمع العربي وهو الوعي بكونه اقلية قد تصبح هدفا لغضب الجمهور ولاتهام افراده بتفشي الوباء.

وأضاف ان المواطنين العرب انتبهوا للهجمات والانتقادات التي وجهت الى المجتمع المتشدد اليهودي بسبب عدم انصياع افراده للتعليمات والاستهتار بها وهذا الامر حث المسؤولين في المجتمع العربي على التحرك بسرعة لتحجيم أي بؤرة للعدوى تفاديا لهجمات إعلامية على المواطنين العرب .

المواطنون العرب شعروا بانهم جزء من المجتمع العام 

وتابع سعدة يقول ان هذه هي المرة الأولى منذ قيام الدولة التي يشعر فيها المواطنون العرب كجزء من المجتمع العام الذي يعيش حالة طوارئ اذ ان كافة الحالات الطارئة السابقة كانت تتعلق بأمور امنية مثل الحروب والعمليات العسكرية لم يكن المجتمع العربي جزءا منها بل انه كان أحيانا يعتبر معاديا. فهذه المرة كان الامر مغايرا تماما فالكل مهددين والكل ادرك ان هذه المرة يجب عليهم ان يحموا انفسهم وافراد عائلاتهم المسنين في المجتمع بالاخص .
الوضع في البداية لم يكن جيدا لكن المسؤولين تصرقوا السرعة الازمة 
ويضيف سعدة ان نقطة البداية لم تكن جيدة فان في البداية لم توفر الحكومة معلومات باللغة العربية ومما دفع المواطنين الى اتخاذ الإجراءات الوقائية كانت الخطوات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية وبادر المواطنون بإطلاق حملات إعلامية ذاتية وترجمة مواد إعلامية الى العربية وبعد فترة شرعت الحكومة في التوجه الى المجتمع العربي بلغته ومن خلال نشر المعلومات بصورة مكثفة .
وتابع سعدة يقول ان المجتمع العربي واجه مشكلة أخرى وهي النقص في الفحوص اذ ان الفحوص قد بدأت في التجمعات السكنية العربية نهاية شهر اذار مارس وعندها تم تشخيص بؤر العدوى مثلما حدث في قريتي دبورية وعرب الشبلي حيث تم اكتشاف عشرات الإصابات .

طلاب الطب العرب والعاملون في المجال ساعدوا في زيادة الوعي لخطر الوباء 
كما ساعد العديد من طلاب الطب العرب الذين عادوا من دول اجنبية ودخلوا الحجر الصحي في زيادة الوعي لمخاطر العدوى . وذلك إضافة الى العدد الكبير من العاملين في مجال الطب في المجتمع العربي من أطباء وممرضين وصيدليين .
كما تم في المجتمع العربي تأسيس هيئات محلية بدأت تعمل بالتعاون وتنسيق مع السلطات المحلية والقيادة السياسية والمجتمع المدني العربي وقد تن تنظيم المتطوعين الذين بلغ عددهم بالالاف وتم جمع تبرعات من رجال اعمال عرب لشراء المعدات والمواد الغذائية .
والى جانب ذلك حدث هناك تطور مثير للاهتمام وهو التقارب والتعاون مع السلطات والدوائر الحكومية المختصة ومشاركة ممثلين عن المجتمع العربي في مركز السيطرة ومكافحة الوباء وقيادة الجبهة الداخلية ووزارتي الصحة والداخلية .

بناء الثقة مع قياد الجبهة الداخلية 
وعن التعاون مع قيادة الجبهة الداخلية يقول رسول سعدة ان قيادة الجبهة توجهت الى المسؤولين والقياديين في المجتمع العربي حيث تم بناء الثقة المتبادلة وتم العمل المشترك بشفافية وبالاحترام المتبادل .
وماذا ساعد ايضا في تقليص حجم العدوى في المجتمع العربي؟
- ان الشبان العرب ابدوا قدر كبير من المسؤولية في حماية المسنين والمرضى وتقيدوا بالتعليمات فبهذا الخصوص
-وماذا بالمسبة للمساجد ؟
ان القرار بإغلاق المساجد اتخذ في ال – 17 من اذار مارس قبل ان تتخذ الحكومة القرار باغلاق الكنس فان رجال الدين العرب من كافة الديانات اصدروا تعليمات وفتاوى باغلاق دور العبادة كما انهم افتوا بالحظر على الفئات الأكثر عرضة للخطر الوصول الى دور العبادة .
ان القرار باغلاق المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان ينطوي على مغزى كبير اذ انه قرار ذاتي لم يفرض على المجتمع .

نظرة الى المستقبل، ما هي التداعيات والتوابع لهذه الازمة مستقبلا ؟
يعتبر رسول سعدة ان دور رجال الدين في المجتمع سيتغير وسيحتوي على معان اخرى اجتماعية علاوة عن المعاني الدينية والفرصة ستكون سانحة لتدخلهم في شؤون أخرى مثل آفة العنف المستشري وهذا ينطبق أيضا بالنسبة لرؤساء المجالس المحلية العربية الذين ابدوا قدراتهم القيادية . وختاما يبدي رسول سعدة على اماله في ان تفضي هذه الازمة والتعامل معها الى توفير الفرص لتحسين الوضعين الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع العربي والتفرغ لمكافحة الظواهر السلبية التي يعانيها المجتمع العربي وخاصة آفة العنف والجريمة التي ازدادت حدة جراء الاغلاق وتردي الوضع الاقتصادي .