shutterstock.com

حوادث العمل في قطاع البناء في المجتمع العربي

عمال لا يحافظون على معايير الأمان والسلامة، مديرو عمل لا يمنعون التجاوزات ومفتشو وزارات لا يتواجدون بشكل كاف في الميدان- الى متى؟
ربى ورور
19 آب 2018
17:13

 في كل عام عشرات العمال يلقون حتفهُم. عدد القتلى في البلاد من حوادث العمل في قطاعِ البناء ضعفان ونصف الضعف لكل مئة ألف عامل مقارنة بالاتحاد الأوروبي. بالمعدل زيارة واحدة كل ثلاث سنوات لورشة عمل! معاييرُ الأمن الأمان والسلامة لا تنفذ ولا تطبق كما يجب. وفي نهاية اليوم العامل هو من يدفع الثمن.

اليكم هذه المعطيات: بالمعدل 70 ألف اصابة تحدث سنويا في اماكن العمل تؤدي لغياب العامل 12 يوم وما فوق. بالمعدل 200 ألف اصابة تحدث سنويا في اماكن العمل تؤدي الى اعاقة مستديمة. بالمعدل 60 عامل يلقى حتفه كل عام في مكان العمل. أكثر من 75% من العاملين في قطاع البناء هم عرب. أكثر من 50% من الوفيات في حوادث العمل وقعت في قطاع البناء. 95% من حوادث العمل سببها العامل البشري. إصابات عمال في ورشات صناعية تؤدي لغياب 30 يوم أعلى من إصابات البناء. إصابات عمال في ورشات بناء تؤدي لغياب 61-92 يوم هي ضعف اصابات الصناعة. أما ملخص عام 2017 فهو كالتالي: وفاة 35 عامل بناء، وقوع 229 إصابات (56 صعبة و- 173 متوسطة).

حوادث العمل في قطاع البناء

معدل عدد العاملين في قطاعِ البناء في البلاد يصل تقريبا الى مئَتي ألف عامل. منذ مطلعِ هذا العام وحتى تصوير هذه الحلقَة الخاصة من سيرة ومسيرة مع ربى ورور بتاريخ 16.8.2018، وقعت 24 حالةُ وَفاة وما يٌقارب 103 إصابات.

تتوزعُ الاصابات حسب مشاركَة العمال في هذا القطاعِ، وبالتالي فان النسبة الأكبر هي للعرب في إسرائيل ومن الضفة الغربية وقِطاع غزة، والذين ينَتمون للشرائح الاجتماعية الاقتصادية المُستضعفة.

لحوادث العمل في قطاع البناء عدة أسباب أهمها وأبرزها: المبادرون الذين يتمحور هدفهم بالربح ولإنجاز العملِ بأسرعِ وقت يوزعون المشاريع على مجموعة من المقاولين الثانويين، الذين بدورهم يَختصرون التكاليف على حساب العامل، الذي يقوم بالعمل دون اعتراض حرصا على لقمة العيش أو لإيمان بأن مكروها لن يصيبَه.

في البلادِ ما يقاربُ 13 ألف ورشة بناء، بالمقابِلِ هنالك ما يقارب 20 مراقِب أمان - أي حوالي 750 ورشة بناء لكل مراقب. بالرغم من تَخصيصِ الملكات، لا أَحد يرغب بهذه الوظيفة، بسبب الأجر المُنخفض وتردي شروط العمل.

لا توجد لدى الشرطة وحدات متخصصَة في قطاعات البناء. الكثير من الحوادث لا يتم التحقيق فيها كما يجب وبعضها قد لا يصل. الميزانية المطلوبة لإقامة وحدات شرطية متخصصة تم تأجيلها مجددا حتى ميزانية عام 2019. وفق معطيات "الائتلاف لمكافحة حوادث العمل في قطاع البناء": بين الأعوامِ 2006 حتى 2011 وَقعت 168 حالة وفاة، تم التَحقيق بستّين حالة منها،  ومن الستّين: عشر ملفات لم يعرف مصيرها، و31 ملف بقيت قيد الدُرجِ لانعدام الأدلة، و13 ملف تم تقديم لوائح اتهام وادانات جنائية فيها انتهت بأحكام مخففة.

غدا سيبدأ يوم جديد فيه عمال لا يحافظون على معايير الأمان والسلامة، مديرو عمل لا يمنعون التجاوزات ومفتشو وزارات لا يتواجدون بشكل كاف في الميدان- الى متى؟ آن الأوان لوضع حدٍ لهذا التهاون!

*يستند المقال على الحوار الذي جاء في برنامج سيرة ومسيرة مع ربى ورور عن حوادث العمل خصوصا في قطاع البناء. بمشاركة: المهندس محمد جيوسي خبير بموضوع الأمان والسلامة في حوادث العمل والسيد وليد منصور مفتش في وزارة العمل ومحقق في حوادث العمل سابقا.