شهداء لقمة العيش: حوادث العمل في ورشات البناء

49 جريحاً 13 منهم باصابات خطيرة و 12 شهيداً منذ بداية العام! ليسوا ضحايا حرب ولا شهداء ثورة... بل ضحايا لقمة العيش
06 أيار 2018
08:29

يكافحون من اجل لقمة العيش، يكافحون لتحقيق احلامهم... يكافحون تماماً كما كافح المرحوم مجدي سالم من دير حنا ابن الـ 25 عاماً... (الخامسةِ والعشرين عاماً)
خالد سالم، والد المرحوم مجدي سالم: "المزبوط كانت لحظة قاسية جداً. لحظة التي تكسر ظهر الانسان لا اعتقد ان في الحياة يوجد لحظة اصعب على والد ان يتلقى خبر وفاة ابنه! مجدي في الاسبوع الذي سقط عن علو وتوفي انها دراسة الطب في جامعة ياش رومانيا"

• 49 جريحاً 
• 13 منهم باصابات خطيرة (ثلاثة عشر)
• 12 شهيداً منذ بداية العام!

ليسوا ضحايا حرب  ولا شهداء ثورة... بل ضحايا لقمة العيش!

رامي شومر، محامي جمعية عنوان للعامل: "نحن نتكلم عن فرع البناء الذي يعتبر اخطر فرع عمل، 50% من حوادث العمل تحدث في فرع البناء. والاسباب عديدة اضافة كون الفرع خطير بحد ذاته. ايضاً الجهات المسؤولة من مؤسسات الدولة ومن اصحاب العمل هناك اهمال من طرفهم لعدم تطبيق وسائل الامن والحفاظ على سلامة العمال."

في المعدل يستشهد ما يقارب 60 عاملاً كل عام (الستين ) في مكان عمله! (معدل 5 سنوات من الاعوام 2012-2016)

معظم الضحايا من مجال البناء. ففي عام 2017 فقط وصل (الفين وسبعة عشره) عدد شهداء لقمة العيش في ورشات البناء
الى 35 قتيلاً! (خمسةٍ وثلاثين قتيلاً)

بنظرة الى ورشات البناء نرى ان النسبة الأكبر من العاملين فيها هي من:

• المواطنين العرب اسرائيل
• الضفة الغربية
• وعمال اجانب

عشرات الاحلام المسلوبة والاهالي المنكوبة كل سنة التي لا تعرف على من تضع اللوم.

خالد سالم: "حتى ها اليوم ما حصلت على تقرير من الشرطة وحتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا حدث في الضبط مع ابني. كيف سقط ومن المسؤول عن سقوطه وشو المسبب لحتى اكون مرتاح نفسانياً. اريد ان اعرف مع تقرير رسمي للشرطة."

مع مطلع هذا العام ضاعفت وزارة العمل عدد المراقبين في ورشات البناء. خطوة جيدة لكن هل هي كافية لمراقبة ما يقارب الـ 13 ألف ورشة بناء (ثلاث عشرةَ ألف)؟

رامي شومر: "نرى ان عدد المفتشين في وزارة العمل هو قليل جداً، نحن نتكلم عن 22 مفتش في البلاد كلها. المفتشين اليوم لا يستطيعون الوصول الى ورشات العمل، وانما يصلون الى الورشة فقط بعد وقوع الحوادث".

خالد سالم: " انا اتهم الحكومة نفسها، لانها الام الراعية للمواطن."

رامي شومر: "بكل ما يتعلق بمعايير الامان فهم منصوصة في القانون."

لا يمكن غض النظر عن الرقابة او بالاحرى قلة الرقابة عند الحديث عن حوادث العمل وماذا عن اصحاب العمل؟ ما هي مسؤوليتهم؟

خالد سالم: "المسؤول الاخر هم ارباب العمل والمقاولين"

رامي شومر: "اصحاب ورشات العمل يحاولون البناء الدور باقل الاسعار فبالتالي يقتصدون في عدة اماكن ومنها ايضاً في كل ما يتعلق في الامن والامان."

خالد سالم: "كل ذلك من أجل توفير الاموال "

لكن ... الا يتوجب لوم العامل أحياناً؟

رامي شومر :" انا ولا مرة الوم العامل، لا يوجد اي ذنب على العمال باي حالة من الاحوال لحدوث اي اصابة عمل. نحن نتوجه اليوم الى العمال في ورشات العمل التي فيها خطورة او غير مطابقة لمعايير الامن والامان، ان يرفضوا العمل فيها. يعني ان كانت السقالة مبينة بشكل غير آمن المفروض وواجب العامل ان يرض الصعود عليها الى ان يتم تصحيح العطل فيها. واذا لم تتمكن من مواجهة مكان العمل ممكن التوجه لنا وان ترسل الصور. ونحن نقوم بهذا الدور ونرسل التفاصيل الى وزارة العمل ونطلب زيارة المفتش للورشة وان كانت هناك حاجة نطلب اغلاق الورشة لغاية تطبيق جميع المعايير. "

في وقت نبحث في عن زيادة عدد الوحدات السكنية  بهدف خفض اسعار السكن... آخر ما نتمناه هو دفع الثمن الباهظ بأرواح واحلام شبابنا!

خالد سالم: "اذا رفض ان يعطيك وسائل الامان، ارفض العمل. اذهب الى البيت. اخسر شغلك ولا تخسر حياتك. كونوا حذرين كونوا حذرين كونوا حذرين. سلامتكم في المحل الاول ولا تبكوا حزن واسى.
انت صاحب المصاب الاكبر الذي يبقى. انت الضحية. من العامل البسيط الى اكبر درجة في العمل. لولا العمال لم يكن مجتمع. هذه رسالتي الاخيرة لكم: ارجعوا بسلام باذن الله."